الشيخ عبد الغني النابلسي
22
كتاب الوجود
نعلمه نحن بما علمنا * به من الوفاء بالعهود والصدق والقيام بالحق له * على سبيل الركع السجود من زاد عجزا عنه زاد علمه * به مدا الصدور والورود يا أيها الناظر بالعقل احترز * أن تفهم المطلق بالقيود واصبر إلى أن يفتح ولا * تهجم على مرابض « 1 » الأسود ودع علوم اللّه عند أهلها * واردع حجى جاهلك الكنود وإن أردت فاترك الدنيا * عن علمك المنحرف المرصود وعد عن جاه ومنصب وعن * أهل وعن أصل وعن جدود واقتنع بما تطلبه دون الورى « 2 » * واخرج عن القيام والقعود واخلص له النية واصبر واصطبر * على مراده بك المقصود ولا تظن وحدة الوجود ما * تفهم من وحدة ذا الوجود تفهم معنى وتقول إنه * هو مراد الأكملين القود وليس ذا مرادهم لأنهم * فاتوك في منابر الصعود وأنت في الحضيض « 3 » مأسور الهوى * بشهوة كالنار في الوقود اسلك سبيلهم وقل بقولهم * تدرى الذي دروا بلا صدود
--> ( 1 ) ربضت الغنم وغيرها من الدواب ربضا وربوضا : طوت قوائمها ولصقت بالأرض وأقامت ، والأسد على فريسته : وقع عليها وتمكن منها ، ويقال : كلب جائل خير من أسد رابض . [ المعجم الوجيز ( 251 ) ] . ( 2 ) الورى : هم الخلق . [ المعجم الوجيز ( 666 ) ] . ( 3 ) الحضيض : ما سفل من الأرض ونهاية سفح الجبل . [ المعجم الوجيز ( 158 ، طبعة مجمع اللغة العربية ] .